السيد محمد تقي المدرسي
390
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الأولاد بالمعروف ، والوصية للوالدين والأقربين بالمعروف ، والأكل من مال القاصر بالمعروف . 1 العلاقة بين الزوج والزوجة ، يجب ان تقوم على أساس المعاشرة بالمعروف ( التي هي قضاء حاجات الطرفين الزوجية ، وتحقيق حقوقهما ، وتوازن الواجبات والحقوق المتبادلة ) بينهما ، قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَآءَ كَرْهاً وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلآَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ( النساء / 19 ) . 2 ومن أبعاد المعاشرة بالمعروف ان يكون العدل حاكماً في التوازن بين ما لهن وما عليهنّ ، قال الله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( البقرة / 228 ) . 3 ومن ابعاد المعاشرة بالمعروف ، عدم الاضرار بهن ( وعدم الضغط عليهن ) حتى يطالبن بالطلاق ، بل اما الامساك بمعروف ( وحسب مقتضى الحال بالنسبة إلى كل امرأة في مستواها من قضاء أمورها من الطعام والسكن والثياب والحاجة الجنسية والود والرحمة ) والا فتسريحها بإحسان ، قال الله تعالى : الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُدُوا مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً ( البقرة / 229 ) . 4 وقال الله تعالى : وإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَامْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ( البقرة / 231 ) . وهكذا تجد الآية القرآنية لاتأمر بأصل عقلائي ( كالامساك بالمعروف أو التسريح بإحسان ) إلّا وتضرب له مثلًا واضحاً ، يتمثل هنا في حرمة الامساك ضرارا ( فلا هو يطلقها ولا هو ينفق الانفاق عليها حتى تضطر إلى التنازل عن مهرها وتختلع نفسها وهذا مثل للمعاشرة بغير معروف حيث إن هدفها الاضرار . 5 وكذلك امر الله تعالى في سياق بيان حكم الطلاق ، وانه للعدة وان المرأة لا تخرج ، أمر سبحانه بأن تمسك بمعروف أو تفارق بمعروف ، وقال الله عز وجل : فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَامْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ ( الطلاقِ / 2 ) . 6 لعل مثال المعروف عند الامساك هو ما ورد في ذات السورة إذ يقول الله تعالى :